محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

393

الرسائل الرجالية

محمّد القتيبي ، عن الفضل بن شاذان أنّه قال : سأل أبي ( رضي الله عنه ) عن محمّد بن أبي عمير فقال : إنّك لقيت مشايخ العامّة فكيف لم تسمع منهم ؟ ! فقال : سمعتُ منهم ، غير أنّي رأيتُ كثيراً من أصحابنا قد سمعوا علم العامّة وعلم الخاصّة ، فاختُلطا عليهم حتّى كانوا يروون حديثَ العامّة عن الخاصّة وحديثَ الخاصّة عن العامّة ، فكرهتُ أن يختلط عليَّ ، فتركتُ ذلك . ( 1 ) ومقتضاه : أنّ الغرض من التخليط والاختلاط في الإسناد إلى الراوي هو الاشتباه في النسبة بنسبته ما عن العامّة إلى الخاصّة وبالعكس ، أو بغير هذا الوجه . ومع ذلك في الفهرست في ترجمة إسماعيل بن عليّ بن عليّ بن رزين : " أنّه كان مختلط الأمر في الحديث يُعرف منه ويُنكر ، كما مرّ " . ( 2 ) وعن ابن الغضائري : " أنّه كان كذّاباً وضّاعاً للحديث لا يلتفت إلى ما رواه " . ( 3 ) فالظاهر أنّ الغرض من الاختلاط ولو في الإسناد إلى الراوي هو الجمع بين الرواية المعتبرة والموضوعة من جانب الراوي ، فلا دلالة في إسناد التخليط والاختلاط إلى الراوي على فساد العقيدة . ومع ذلك فقد روى الكشّي في ترجمة جابر : أنّه خرج جابر ذات يوم وعلى رأسه قوصرة راكباً قصبة حتّى مرّ على سكك الكوفة ، فجعل الناس يقولون : جُنَّ جابر ، إلى أن شهدوا عند الأمير أنّه اختلط . ( 4 ) والمقصود بالاختلاط في هذه العبارة اختلال العقل ، فيمكن أن يكون المقصود بالاختلاط المذكور في ترجمته - كما تقدّم - أو في سائر التراجم هو :

--> 1 . رجال الكشّي 2 : 855 / 1105 . 2 . الفهرست : 13 / 37 . 3 . نقله في خلاصة الأقوال : 199 / 4 . 4 . رجال الكشّي 2 : 443 / 344 .